مجموعة مؤلفين
74
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
التأويل الأعظم للآية ، إذ لهذه الآية معنى ظاهر كما أنّ لها تأويلًا ، وتأويلها يختلف عن معناها الظاهر . والمستفاد من بعض الروايات - على أقلّ تقدير - هو عموم هذا المعنى للآية ، فقد تمسك الأئمة عليهم السلام بهذه الآية فيمن يهدي ضالًا أو يرشده إلى الحق ، حيث اعتبرته كأنّما أحيا الناس جميعاً ، ومن أضلّها وأخرجها من الحق فكأنّما قتل الناس جميعاً . فلو كانت الآية مختصّة ببني إسرائيل لما تعدّى الإمام عليه السلام في ذلك إلى سائر الناس فيعلم عموم الآية للُامّة الاسلامية أيضاً ، ومن هذه الروايات : 1 - ما رواه : محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيي بن عمران الحلبي عن أبي خالد القمّاط عن حمران ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسألك أصلحك الله ؟ قال : نعم فقلت : كنت على حال وأنا اليوم على حال أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من يشاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحداً . فقال : وما عليك أن تخلي بين الناس وبين ربّهم ، فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه ثمّ قال : ولا عليك إن آنست من أحد خيراً أن تنبذ إليه الشيء نبذاً قلت : أخبرني عن قول الله عز وجلّ : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . قال : من حرق أو غرق ، ثمّ سكت . ثمّ قال : تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له « 1 » . والرواية صحيحة سنداً كما أنّ دلالتها واضحة في عدم الاختصاص ببني إسرائيل ، كما يظهر ذلك من سؤال السائل وجواب الإمام عليه السلام . 2 - وعن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله عز وجل في كتابه : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . قال : من حرق أو غرق . قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ . قال : ذاك تأويلها الأعظم « 2 » . وسندها جيّد .
--> ( 1 ) - المصدر السابق : 186 ، ب 19 من أبواب الأمر بالمعروف ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر السابق : ح 2 .